الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

33

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أن الله سبحانه لم يجعل هذه الأمور سببا لافتخاره ، بل اعتبر كتاب الزبور فخره ، حتى يدرك المشركون أن عظمة الإنسان ، ليس لها علاقة بالمال والثروة ووجود الحكومة والسلطة ، كما أن اليتم والفقر ليس مدعاة للذل أو دليلا على الحقارة . رابعا : بعض اليهود قالوا : لا يمكن نزول كتاب سماوي آخر بعد موسى ( عليه السلام ) ، والقرآن يقول لهم : إننا أعطينا داود زبورا ، فلماذا تتعجبون من نزول القرآن ؟ ( بالطبع كتاب داود كان كتابا للأخلاق وليس للأحكام ، ولكنه نزل من الله سبحانه وتعالى بعد التوراة ) . في كل الأحوال ، ليس هناك من مانع أن تكون النقاط الأربع أعلاه سببا لانتخاب داود وزبوره من بين جميع الأنبياء ، وجميع الكتب السماوية . الآية التي تليها تستمر في اتجاه الآيات السابقة ، إذ تقول للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يخاطب المشركين بقوله تعالى : قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا . إن هذه الآية - في الحقيقة ، كما في آيات أخرى كثيرة - تبطل منطق المشركين وتضرب ، صميم عقيدتهم من هذا الطريق ، وهو أن عبادة الآلهة من دون الله ، إما بسبب جلب المنفعة أو دفع الضرر ، في حين أن الآلهة التي يعبدونها ليس لها القدرة على حل مشكلة معينة أو حتى تحريكها ، أي نقل المشكلة من مستوى معين إلى مستوى أقل . لذا فإن ذكر جملة ولا تحويلا بعد قوله فلا يملكون كشف الضر إشارة إلى أن هؤلاء ليست لهم القدرة للتأثير الكامل في حل المشاكل بشكل نهائي ، ولا القدرة للتأثير الناقص في تغيير هذه المشاكل وحلها بشكل جزئي . " زعمتم " مأخوذة من " زعم " وهي عادة ما تعني المعنى الناقص ، لذا نقل عن ابن عباس أنه متى ما جاءت كلمة ( زعم ) في القرآن فإنها تعني الكذب والعقائد الباطلة .